محمد بن القاسم ابن الأنباري
407
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : فلان يرصد فلانا قال أبو بكر : معناه : يقعد له على طريقه . والمرصد والمرصاد عند العرب : الطريق . قال اللَّه تعالى : * ( واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) * ( 1 ) . وقال الفراء : معناه : اقعدوا لهم على طريقهم إلى البيت الحرام . وقال تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ) * ( 2 ) . فمعناه : لبالطريق . وقال عدي بن زيد ( 3 ) : أعاذل إنّ الجهل من لذّة الفتى * وإنّ المنايا للرجال بمرصد وقال الآخر ( 4 ) : ولقد علمت وما علمت سواه * أنّ المنيّة للفتى بالمرصد وقولهم : قد رزت ما عند فلان قال أبو بكر : معناه : قد طلبته وأردته . قال أبو النجم - يصف البقر وطلبها الكنس من الحرّ - : إذ رازت الكنس إلى قعورها * واتّقت اللافح من حرورها يعني : طلبت الظَّلّ في قهور الكنس . والحرور : ريح حارة تهبّ بالليل ، والسموم : تهبّ بالنهار . ويقال : السّموم تهب بالليل والنهار ، قال اللَّه تعالى : * ( ولَا الظِّلُّ ولَا الْحَرُورُ ) * ( 5 ) . وقال تعالى : * ( ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ ) * ( 6 ) . وقال الشاعر : من سموم كأنها نفخ نار * سفعتها ظهيرة غرّاء ( 7 )
--> ( 1 ) سورة التوبة : آية 4 . ( 2 ) سورة الفجر : آية 13 . ( 3 ) ديوانه 103 . وفيه : ذلة الفتى . ( 4 ) عامر بن الطفيل في مجاز القرآن 1 / 253 . وليس في ديوانه . ( 5 ) سورة فاطر : آية 21 . ( 6 ) سورة الطور : آية 27 . ( 7 ) بلا عزو في مجاز القرآن 2 / 154 .